عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
15
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
دللتك على شيء تصيب منه مالا كثيرا تجعل لي نصفه ؟ قال نعم فقال : انطلق إلى مدينة كذا تجد امرأة معها هرة للبيع فاشترها ثم اذبحها واحرقها وخذ رمادها وانطلق به إلى مدينة كذا تجد ملكها أعمى فاكحله من الرماد يرد اللّه عليه بصره ففعل ذلك فرد اللّه عليه بصره فزوجه الملك ابنته وأعطاه مالا عظيما فمكث عنده مدة ثم طلب زيارة أمه فقال الملك : احمل معك أهلك ومالك فرآه ذلك الرجل فقال قاسمني قال نعم فأعطاه نصف ماله فقال له : بقيت الزوجة قال نعم فأتى بالمنشار ليعطيه نصفها فقال له : بارك اللّه لك في أهلك ومالك حيث حفظت العهد وإني من الملائكة . ( مسألة ) : التداوي بالنجس جائز وتقدم بيانه في ذم الكبر وذبح ما لا يؤكل لحمه حرام وكذا خصيه وأما المأكول فخصيه جائز في صغره . ( حكاية ) : مكث رجل من بني إسرائيل هو وأهله ثلاثة أيام لم يجدوا طعاما فدفعت له زوجته درهما يشتري به طعاما فوجد رجلا يطالبه رجل بدرهم فدفع له الدرهم وأخبر زوجته بذلك فقالت أصبت ودفعت له المغزل فباعه واشترى به سمكة فوجد فيها جوهرة فباعها بمال كثير فجاء سائل فقال له خذ نصف المال فقال هنيئا لك أمسك مالك أنا ملك قد جعل اللّه لك بذلك الدرهم بكل قيراط مائة قيراط عجل لك في الدنيا قيراطا واحدا . ( فائدة ) : تقدم في فضل القرآن أن القيراط الواحد وزن أحد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار من الأجر » والقنطار خير من الدنيا وما فيها فيا لها من صدقة ما أعظمها وأيسرها نعوذ باللّه من حرمانها كل ليلة . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « القنطار اثنا عشر أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض » رواه ابن حبان في صحيحه . ( حكاية ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن امرأة من بني إسرائيل غاب عنها زوجها فكتبت أمه كتابا على لسانه بفراق زوجته فذهبت المرأة إلى أهلها وكان ملكهم يكره إطعام المساكين فرأت مسكينا فأعطته قرصين فرآه الحراس فحملوه إلى الملك فأخبره بأن المرأة أطعمته فأمر بقطع يديها فأخذت ولديها وانصرفت فمرت بنهر فقالت لأحدهما : اسقني فأخذه النهر فقالت للآخر أدركه فغرق الآخر فأتاها آت فقال : يا أمة اللّه ما شأنك ؟ فأخبرته فقال : أيما أحب إليك أن أرد عليه يديك أو ولديك ؟ فقالت ولدي فأخرجهما حيين بإذن اللّه تعالى ثم رد يديها وقال : أنا ملك من عند اللّه إن اللّه رد عليك يديك بالقرصين ورد ولديك ثوابا لك برحمتك لذلك المسكين واعلمي أن زوجك لم يطلقك فانصرفي إليه فإن أمه قد ماتت فرجعت إليه فوجدته كذلك » . سؤال ( فإن قيل ) كيف أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصدقة وقد حرم عليه أكلها ؟ ( فالجواب ) من وجوه : الأول أنه كان فقيرا وكان يحث عليها فحرم عليه أكلها وعلى كل هاشمي ومطلبي إن كانت واجبة وتحرم أيضا على عبيدهم في الأصح لئلا يتوهم متوهم أنه إنما يأمر بها لأجل نفسه ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي له أن لا يقف موقف النهم .